عبد الكريم الخطيب

656

التفسير القرآنى للقرآن

الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ » ( 187 : آل عمران ) . وقدم النبي ، على الأنبياء جميعا . . لأنه خاتم النبيين ، ولأن رسالته هي مجتمع رسالات الأنبياء . . فالأنبياء - صلوات اللّه وسلامه عليهم - وإن سبقوه زمنا ، هم متأخرون عنه صلوات اللّه وسلامه عليه - رتبة . . فهو إمامهم الذي انتظم عقدهم بمبعثه . . قوله تعالى : « لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً » . . هو تهديد ووعيد لأهل الكتاب ، الذين نقضوا الميثاق الذي أخذه اللّه على نبيهم بأن يصدق بالنبي وينصره ، إذا التقى به . . وقد التقى به نبيهم في أشخاصهم ، وكان عليهم أن يمضوا هذا الميثاق مع رسول اللّه ، وأن يصدّقوه وينصروه . . وقليل منهم من آمن بالنبي وصدقه ، وأكثرهم نقضوا هذا الميثاق ، فكذبوا النبي ، وكانوا حربا عليه . . - وفي قوله تعالى : « لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ » - إشارة إلى أن هناك مساءلة وحسابا على هذا الميثاق . . وسؤال الصادقين عن صدقهم ، يكشف عن أنهم أهل وفاء وإيمان ، فيجزون جزاء المؤمنين الموفين بعهدهم . . وقوله تعالى : « وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً » هو الجزاء الذي يلقاه أهل الغدر والخيانة من أهل الكتاب ، من عذاب أليم ، أعده اللّه لهم في الدنيا والآخرة . . إنهم كافرون ، وليس للكافرين إلا العذاب الأليم .